الواحدي النيسابوري

200

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان يقول : « الصّلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفّرات ما بينهنّ ، إذا اجتنبت الكبائر » « 1 » . أخبرنا أبو منصور البغدادي ، أخبرنا القسم بن غانم بن حموية الطويل ، حدّثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدىّ ، حدّثنا عبد اللّه بن أبي بكر المقدّمىّ ، حدّثنا جعفر بن سليمان ، ( قال ) « 2 » : سمعت مالك بن دينار يقول : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول : « لا تحدّثوا بهذا الحديث « 3 » شابّا حدثا ، ولا شيخا مارقا « 4 » ، ألا إنّ الشّفاعة لأهل الكبائر من أمّتى ، قال : ثمّ تلا هذه الآية : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً « 5 » . وقرئ : مُدْخَلًا - بفتح الميم « 6 » - على تقدير : وندخلكم فتدخلون مدخلا . ومن قرأ - بضمّ الميم - جاز أن يكون مصدرا ، وجاز أن يكون مكانا . والأولى أن يكون مكانا ؛ لأنّ المفسّرين قالوا في قوله : مُدْخَلًا كَرِيماً : هو الجنّة . 32 - قوله عزّ وجلّ : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ . . . لآية . قال مجاهد : قالت أمّ سلمة : [ يا رسول اللّه ] « 7 » ، يغزو الرّجال ولا نغزو ،

--> ( 1 ) الحديث ذكره المنذري ، عن أبي هريرة في ( الترغيب والترهيب للمنذري ، كتاب الجمعة 1 : 483 حديث / 2 ) وهو في ( تفسير القرطبي 5 : 158 ) و ( البحر المحيط 3 : 234 ) . ( 2 ) الإثبات عن ج . ( 3 ) حاشية ج : « وهو أن الشفاعة لأهل الكبائر » . ( 4 ) حاشية ج : « المارق : هو الخارج عن السنة » . ( 5 ) أخرجه أبو داود عن أنس بن مالك ، بلفظ : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » : ( سنن أبي داود - كتاب السنة - باب في الشفاعة 4 : 236 حديث / 3739 ) والترمذي في ( صحيحه - أبواب صفة القيامة 9 : 266 ، 267 ) قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ( 6 ) قرأ نافع وأبو جعفر بفتح الميم . و [ قرأ ] الباقون بالضم ( إتحاف الفضلاء 189 ) ، وانظر ( السبعة في القراءات 232 ) وتوجيه القراءتين في ( تفسير القرطبي 5 : 161 ) و ( البحر المحيط 3 : 235 ) . ( 7 ) إضافة للبيان عن ( أسباب النزول للواحدي 143 ) وانظره وما بعده في ( صحيح الترمذي - أبواب التفسير 11 : 155 ) و ( تفسير الطبري 8 : 261 ) و ( الدر المنثور 2 : 507 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 162 ) .